السيد محسن الخرازي

80

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

شيئاً لنمته ! » « 1 » ؛ فإنّها ظاهرة في عدم محبوبية الإفشاء والإشاعة ، بل المحبوب كتمان العبادات عن الناس » « 2 » . وكيف كان ، فلا دليل على بطلان العمل بالرياء المتأخّر وإن أوجب ذهاب الثواب . المقام الخامس : في أحكام بطلان العبادة بالرياء يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع في العبادة الإتيان بها مع قصد القربة ، فلو أخلّ به بالرياء بنحو من الأنحاء المذكورة لم يسقط القضاء عن ذمّة المنوب عنه ؛ لأنّ ذمّته مشغولة بأداء العبادة . فإذا عرفت أنّ القضاء لا يسقط عن ذمّة المنوب عنه ، فيما لو راءى الأجير ، فحينئذ لو أخذ الأجير شيئاً في قبال ما أتى به من دون قربة كان أكلًا للمال بالباطل ، واللازم عليه الإعادة إن كان الوقت باقياً وتمكّن من الإعادة ، وإلّا فالواجب ردّ المأخوذ ، وعدم وجوب المطالبة إن لم يأخذ شيئاً كما لا يخفى . ولا فرق فيه بين العلم والجهل ، فلو أتى بالعمل رياءً من جهة الجهل ثمّ علم أنّه حرام وغير موجب لسقوط الذمّة ، كان عمله في حال الجهل باطلًا وغير مسقط كما لا يخفى . وربّما يستشكل في صحّة عمل الأجير مطلقاً - سواء راءى فيه أو لم يراءِ - من ناحية أخذ العوض ؛ بدعوى : أنّه ينافي القربة ولا يتمشّى قصد القربة من النائب إذا أخذ العوض مع أنّ العمل العبادي موقوف عليه . وأجاب عنه السيّد المحقّق اليزدي : بأنّ التحقيق أنّ أخذ الأجرة داع لداعي القربة كما

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 1 ، ص 74 ، الباب 14 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 1 . ( 2 ) مستند العروة / ج 3 ، ص 44 .